الإبداع ما يكفي الحاجة
حسان الأنصاري

رسم توضيحي تجريدي ملوّن لرجل في المنتصف يرتدي زيًا تقليديًا، محاط بعدة شخصيات معبّرة تمثّل الثقافة والمجتمع.
من السهل أن تكون مبدعًا لوحدك، أن تعمل بشكل فردي تكتب وتصمم وتنفذ، أن تفكر بطريقتك أن تبحر في عالمك كما تريد. ولكن مشكلة المبدع الفرد أن نفعه مقتصر عليه، هو أشبه بفريلانسر يأتيه راتب منتظم من الشركة التي يعمل بها. لا يتطور أحد بتطوره إلا ما ندر ممن يشاهد أعماله ويُلهم بناتجها النهائي وليس لديه أي فكرة إلى طريقة الوصول إليها.
فالإبداع ما يكفي الحاجة للتقدّم في سلّم الدعاية والإعلان!الطريق نحو إضافة كلمة ”سينيور أو دايركتور“ لا يكفيه أن تكون مبدعًا وحسب، بل يحتاج إلى صفة أخرى، صفة تعظم من الإبداع الموجود بالفعل، وتأخذه إلى مستويات أعلى وأقوى يعمُّ نفعها الفريق بالكامل وليس المبدع لوحده. هذه الصفة هي القيادة.
والقيادة في الجانب الإبداعي تنقسم إلى قسميْن، القسم الأول قسمٌ فنّي بحت، ويتلخص في أن يعم إبداعك من حولك، وتلهم طريقة عملك أفراد فريقك. فلا تفعل كل شيء بيدك، بل تستعين بهم وتعلمهم، وتقسم المهام التي لديك بينهم. وعند تسليمها تراجع معهم وتصوبهم وتوجههم للطريقة الصحيحة. في أن لا تهتم بأخذ ”الكريدت“ للأعمال بل في أن تعممه على الفريق وتصنع قادة ملهمين يهمهم مساعدة الناس ودعمهم.
القيادة الفنّية هي أن تصبح معلّمًا يأنسُ فريقه بالعمل معه والسماع لتوجيهاته. هي أن تحمل رسالة التطوير والتدريب على عاتقك فتفرح عند رؤية كيف تطور فلان وكيف تحسنت
فلانة. فأنت لا تستطيع أن تصعد السلّم وتمسك دفة القيادة بدون أن تجد من تعتمد عليهم ويأخذون المكان الذي تركت.
أما القسم الثاني في القيادة الإبداعية فهو قسمٌ معنوي، يُعنى بتقديم الدعم النفسي ومساعدة أفراد الفريق في تخطي عقبات التعامل مع العملاء وضغط المشاريع. أن تستمع وتعاون وتعرف متى تتدخل لنجدة أحدهم في كافة مراحل العملية الإبداعية، من التأكد من جودة البريف المدخل لفريقك، إلى إلهامهم في عملية البحث، وقيادة العصف الذهني للخروج بأفضل النتائج، ثم تقديم الدعم في مرحلة الإنتاج ومشاكله التي قد تطرأ.
في هذا النوع من الدعم يجب أن يعرف الفريق أن ”وراهم ظهر“ يسندهم ويقف معهم. وكن هنا منفتحًا لكل الاحتمالات، قد تجد نفسك تأخذ مشروعًا كاملاً لوحدك، وتغطي لزميلٍ في اجتماع غير محضّر له، أو تأخذ مكالمة ساخطة من عميل غير منطقي، ثم تكتم غيضك، وتفلتر ما يحتاج للفريق وتعطيهم التوجيه بدون شوائب، في أن تكون أشبه بالمستشار لعملائك، تسمع لهم وتوجههم وتمتص ما يواجهون من مشاكل.
ولو نظرنا للتطور الإبداعي فسنجد أن أهمية صفة الإبداع تطغى في بداية الوظيفة، ثم مع كل ترقية تزيد أهمية صفة القيادة، حتى تصبح في نهاية المطاف قائدًا، لا تعمل على المشاريع بيدك إلا ما ندر. عندها سيتركز عملك على تسهيل العملية الإبداعية للفريق وتطوير مخرجاتهم النهائية وتطوير المنظومة بشكل كامل.

